samedi 9 novembre 2013

اغوار من اسرار الجحيم │ ؛ مشاركي ؛

على خط الافق الواسع ، انقشع ستار الظلام الطامس وتصدع حتى تخللت من بين تشققاته خيوط ذهبية اسدلت ستار النهار المضيء التي كسرت تلك المرآة المظلمة الخاثرة التي لم تخلوا من الرعب الدفين

ومن بين صمت هذا العالم صدى صوت الاشجار التي دندنت بإيقاع صامت كئيب حتى انصب في اذني واعي كي يذكره بما قد نسيه من كوابيسه المظلمة


كالشبح كنت واقفة في احدى غابات لندن المهيبة ، وسط الظلام اختفيت و بين جنبات الهدوء رحت اهيم بلا هداية


حتى توقفت عند احدى الاشجار القديمة والتي لا تزال شامخة رغم ما مرت به من صعاب


المشكلة تكمن في كوني من البشر ، فنحن كائنات ضعيفة تعشق الاستغلال ولذا يجب ان نكافح حتى نعيش وتستمر معاناتنا الى الابد


تسارعت انفاسي لتتسابق مع علو صدري وانخفاضه وانأ اقبض يدي بقوة على جهة صدري اليمنى حيث يقبع قلبي الميت داخله ويسكن بين اركانه التي فقدت شعلة الحياة منها منذ الازل


اجل فقلبي ليس كمعظم البشر في الجهة اليسرى ، قال الاطباء بأنه نوع من العيب الخلقي الداخلي ولكني لم اعط هذا أي اهتمام


لا اعلم لما انا هنا لا اعلم سبب قدومي ولا سبب رحيلي ، كل ما اعرفه هو اني وحيدة وسط براثن الغابة الموحشة , وسط المجهول الذي خشيته لفترة طويلة جداً


تلك الاجساد المقطعة التي تتمدد امامي وكأنها نائمة فقط وبحاجة لان توقظ ، إلا ان سجادة الدم الاحمر الضخمة التي رست تحتهم رسمت لهم اجنحة دموية ، وكأنهم ملائكة قد سقطوا من السماء و قطعت اجنحتهم باعتبارهم وحوشاً سترسي شياطين الانس على هذا العالم المنحدر الى الهاوية


رغم استنادي على تلك الشجرة الهادئة لا يزال قلبي الذي اضحى متعباً من كثرة الجري يضخ الدم بكثرة في عروقي المتجمدة


لا ازال اذكر احداث الامس التي نسجت خيوطاً من الخوف الدموي وانقشعت به جوارحي التي لم تعد موجودة في هذا العالم المنسي


بالأمس كنت اقود كعادتي على احدى طرق لندن الخضراء وقد برزت من على جانبي الايمن لوحة " احذر " التي جعلت القشعريرة تسري في جسدي كافة ، فقد اكتفيت من هذا الرعب الذي يدس في قلبي كل لحظة بسبب ماضٍ لن يتكرر ابداً


هه من يقول بأن التاريخ لا يكرر نفسه ؟ هذا هراء ، بت اقود بطريقة مستقيمة وانأ اتجاهل كل ما امامي وسرحت بعيداً جداً عن الواقع


في لحظة غادرة لم افقه الى احداثها تعالت ضحكات القدر الساخرة وهو يشاهدني انحدر الى قاع الجحيم بدم بارد وعيون لامعة بالانتصار على وحش قد اكتفى العالم من وجوده القذر فيه


لم افقه ما حدث في تلك اللحظة ... فقط ادركت بأني ميتة لا محال


صوت بوق السيارة الحاد اعادني الى الواقع المرير حيث ادرت المقود بأقوى ما لدي وأخذت سيارتي تدور بطريقة هستيرية جعلتني ادرك ان ملك الموت خلفي ينتظر بهيبته المعتادة قبض روحي التي خدعت الموت لسنوات طوال دون ان تهرع للحظة


تقلبت السيارة بشكل مرعب على الطريق حتى استقرت على وضعها المقلوب تماماً وقد تحطمت كما تحطم المياه الجارية في العواصف الجذع الوحيد الذي قسم بسبب ضعفه المثير للشفقة


زحفت خارج السيارة بصعوبة قصوى وقد ارتأيت ان اترك نفسي تستسلم للموت القادم من جميع الجهات إلا ان رؤيتي للسيارات التي تم ركنها وخروج الناس منها كي يروا ان كان هناك ناجين اعطاني دفعة كي ازحف الى داخل تلك الغابة التي تخفي الموت بين اركانها


فضلت هذا على ان اصبح قصة مشوقة تعرض في شاشات التلفاز الحية !


دخلت الى داخل الغابة وجسدي ينزف من كل مكان كشلال قد تحول لونه للأحمر بسبب لعنة حلت به ، حيث فضلت تلك السيارة ان تحطم كل عظمة في جسدي الضعيف على ان تتركني انفذ بجلدي


بدأت الرؤية تحلك ولم اعد ادرك غير العتمة التي طغت على كل كياني المرهق ، آخر ما رأيته هو ذلك الوجه الجميل الذي مسح على وجنتي بحنان وجعلني اغيب تماماً عن الوعي الذي فضلت فقدانه على ان اعود اليه مرة اخرى


شعرت بسلاسل باردة تسحبني وسط المياه السوداء الحالكة ، صور من ماضٍ بعيد قد اعيد روايتها مجدداً وسط شريط مهترئ يسمى الذكريات ، حيث قبعت اظلم رغبة للانتحار في هذا القلب الاسود المليء بالذنوب والخطايا


صور شجار والدي وضربهما لبعضهما البعض ، محاولات والدي البائسة حتى تبقى امي معنا ، ضرب امي المبرح لي وإلقاء افظع الكلام على مسامعي ثم مقتلها امام عيني بيدي والدي الذي اراد انقاذي من هذا الجحيم ، وقوع والدي في غيبوبة سببتها له تلك الاخت التي وثق بها اكثر أي شيء ، ثم تنقلي بين البيوت وانأ اعامل كالخدم واضرب ضرباً مبرح حتى قمت بحرق البيت وأهله نيام كي اهرب وأنجو بحياتي ، لازلت اعمل في كل شيء حتى اقوم بعلاج والدي وإعادته الي مجدداً ! يالي من مثيرة للشفقة ، يالي من شيطان قد رمي بين براثن الذ اعدائه ، يالي من منبوذ اخذ شفقة الوحوش بدل بني البشر !


يا ترى هل وجودي في هذا العالم ذنب ؟ وهل كوني بشراً فيه خطيئة ؟


هل ضعفي هذا حقاً مذلة ؟ وهل انا حقاً مجرد عبء على هذا العالم ؟


لا زلت افكر بأشياء سخيفة ، تباً لي وتباً لكل غدار جائر ظالم في هذا العالم المنحدر الى النهاية


نهايته قريبة وستحل قريباً ، انا انتظر اليوم الذي يذل فيه كل بشري ، اليوم الذي اضحك فيه بسخرية وشر على كل واحد فيهم ، اليوم الذي استطيع ان اصرخ فيه : انا حي !


تداركت افكاري السوداء ورفرفت جفوني حتى فتحتهما ببطء شديد وأنا اهيم بالنظر حولي الى كذلك الكوخ الواسع الدافئ ،رفعت جسدي المرهق بتثاقل كي اعتدل في جلوسي


لازلت غير مدركة لما حدث ، غير اني فقط اعرف اني كنت وسط حادث لا افقه الكثير من ذكرياته !


سمعت صوت فتح الباب ، حيث اصدر صريراً مزعجاً وهو يتحرك ببرود حتى انبلج على مصراعيه وأغلق مرة اخرى لكن بسرعة اكبر من سابقتها


اقترب مني وهو يضع ورقة خضراء مبللة على رأسي ، حينها خطفت نظرة الى ذلك الوجه الملائكي المتستر خلف حجاب الصمت


شعر اسود فحمي كالليل الجاثم في الظلمات وعيون زرقاء كموج بحر تائه في الحلقات اللا منتهية من الزمن


تهت في قسمات وجهه التي اربكتني كثيراً وحملت قلبي على اشعال فتيل الشعلة الزيتية النائمة فيه


نهض من امامي واتجه ناحية الموقد حيث وضع فيه بعض الخشب وأشعل النار فيه كما اشتعلت كذلك في وجنتي من الخجل


التفت الي بابتسامة عذبة ارست في قلبي مشاعر ضائعة في متاهة عقلي اللامتناهية ، تذكرت ابتسامة والدي فهي كانت بعذوبة ابتسامة هذا الرجل


- انتي مذهلة


- همم ..


لم افهم مقصده لذا تهمهمت كي اجبره على الاستكمال


- لقد شفيت جروحك في ساعة واحدة ، انتي مذهلة


- مـ ... ماذا ؟


مالذي يقوله هذا الرجل ؟ جروحي قد شفيت في ساعة واحدة ؟ هذا امر يفوق الخيال


وقفت بسرعة واتجهت ناحية مرآة كانت معلقة بجانب الباب الخشبي ذو الصرير المزعج


نظرت الى نفسي واذا بجسدي خالٍ تماماً من أي جرح او خدش ! شعرت بالرعب من نفسي في تلك اللحظة ونظرت الى الرجل الشارد في بطريقة ازعجتني قليلاً


تقدم مني ولمس شعري بيديه بطريقة ارخت عضلات جسدي وجعلتني مخدرة تماماً


- من تكون ؟


- انا طبيب اعيش في المجهول


- لما ؟


- لاني اكره بني البشر


- انت مثلي ، انت وحيد


ابتسم لي بحنان وعانقني وكأنه كان ينتظرني منذ سنوات حتى اظهر وأغير مجرى روتين حياته المهمل في الركن الاقدم من هذا البيت


ابتعد عني بعد برهة وهو يعيدني الى الفراش وينظر الي بنظرات غامضة


اتجه ناحية الطاولة المنتصبة في وسط الكوخ ورفع دفتراً احمر قان وقام بفتحه واذا به يقرأ ما يحتويه من اسطر


كنت على غضب من عدو


فأخفيت غضبي وإذا به استفحل


وقد غذيته بالمخاوف


ليلاً ونهاراً بدموعي


وقنعته بالابتسامات


فأذا به يستحفل ليلاً نهاراً






via عيون العرب - ملتقى العالم العربي http://vb.arabseyes.com/t429058.html

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire